الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
الأخبار الدخيلة
إلى منزل جابر بن عبد اللّه الانصاريّ فقل له : إنّ محمّد بن عليّ يدعوك ، قال : فأتيت منزله وطرقت عليه الباب فناداني جابر بن عبد اللّه من داخل الدّار : اصبر يا جابر بن يزيد قلت في نفسي من أين علم جابر الأنصاريّ أنّي جابر بن يزيد ولا يعرف الدّلائل إلّا الأئمّة من آل محمّد واللّه لأسألنّه إذا خرج إليّ ، فلمّا خرج قلت له : من أين علمت أنّي جابر وأنّي على الباب وأنت داخل الدّار ؟ قال : خبّرني مولاي الباقر عليه السّلام البارحة أنّك تسأله عن الحنفيّة في هذا اليوم وأنا أبعثه إليك يا جابر بكرة غدو أدعوك ، فقلت : صدقت ، قال : سربنا فسرنا جميعا حتّى أنينا المسجد فلمّا بصر مولاي الباقر عليه السّلام بنا ونظر إلينا قال للجماعة : قوموا إلى الشيخ فاسألوه حتّى ينبّئكم بما سمع ورأى ، فقالوا : يا جابر هل راض إمامك عليّ بن أبي طالب بإمامة من تقدّم ؟ قال : اللّهمّ لا ، قالوا : فلم نكح من سبيهم إذ لم يرض بإمامتهم ؟ قال جابر : آه آه لقد ظننت أنّي أموت ولا اسأل عن هذا إذ سألتموني فاسمعوا وعوا ، حضرت السبي وقد أدخلت الحنفيّة فيمن ادخل ، فلمّا نظرت إلى جمع الناس عدلت إلى تربة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرنّت رنّة وزفرت زفرة وأعلنت بالبكاء والنحيب ، ثمّ نادت « السّلام عليك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك وعلى أهل بيتك من بعدك ، هؤلاء امّتك سبونا سبي النوب والدّيلم واللّه ما كان لنا إليهم من ذنب إلّا الميل إلى أهل بيتك ، فجعلت الحسنة سيّئة والسيّئة حسنة فسبينا . ثمّ انعطفت إلى الناس وقالت : لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة ألّا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قالوا : منعتمونا الزّكاة ، قالت : هبوا الرّجال منعوكم فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلّم كأنّما ألقم حجرا ، ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد يرميان في التزويج إليها ثوبين فقالت لست بعريانة فتكسوني ، قيل : إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي ، قالت : هيهات واللّه لا يكون ذلك أبدا ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلّا من يخبرني بالكلام الّذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم وبقي القوم في دهشة من أمرها ، فقال أبو بكر ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض قال الزّبير لقولها الّذي سمعت قال أبو بكر ما هذا